أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
152
معجم مقاييس اللغه
تأوَّت الطَّيرُ إذا انضمَّ بعضُها إلى بعضِ ، وهنَّ أُوِيٌّ ومُتَأَوِّيات . قال : * كما تَدَانَى الحِدَأُ الاوِىُّ * « 1 » شبّه كلَّ أُثفِيَّةٍ بحِدَأة . والأصل الآخر قولهم : أَوَيْتُ لفلانٍ آوِى له مَأْوِيَةً ، وهو أَنْ يرِق له ويَرْحمه . ويقال في المصدر أَيَّة أيضا « 2 » . قال أبو عُبيد : يقال استَأوَيْتُ فلاناً ، أي سألته أن يَأْوِىَ لي . قال : * ولو أَنَّنى استأوَيْتُه ما أَوَى لِيا * « 3 » أوب الهمزة والواو والباء أصلٌ واحد ، وهو الرجوع ، ثم يشتق منه ما يبعد في السَّمْع قليلًا ، والأصل واحد . قال الخليل : آبَ فلانٌ إلى سيفه أي ردَّ يدَه ليستلَّه . والأَوب : ترجِيع الأيدي والقوائم في السَّيْر . قال كعبُ بنُ زُهير : كأَنَّ أَوْبَ ذراعَيْها وقد عَرِقَتْ * وقد تلَفَّعَ بالقُورِ العساقيلُ أَوْبُ يدَىْ فاقدٍ شَمْطَاءَ مُعْولَةٍ * باتَت وجَاوَبَهَا نُكْدٌ مَثاكِيلُ « 4 » والفعل منه التأوِيب ، ولذلك يسمُّون سيرَ [ النَّهارِ تَأْويباً ، وسَيرَ « 5 » ] الليل إسآداً . وقال :
--> ( 1 ) البيت للعجاج . انظر ديوانه 67 واللسان ( 18 : 55 ) . وفي الأصل : « الجداء » وإنما هو جمع حدأة . ( 2 ) يقال في المصدر أية ، وأوية ، ومأوية ، ومأواة . ( 3 ) هو لذي الرمة ، وصدره كما في ديوانه 651 واللسان ( 18 : 56 ) : * على أمر من لم يشونى ضر أمره * . ( 4 ) وكذا أنشدهما في اللسان ( 1 : 214 ) متتاليين . والحق أن بينهما بيتين معترضين ، هما كما في شرح البردة لابن هشام 64 - 66 : يوماً يظل به الحرباء مصطخدا * كأن ضاحيه بالشمس مملول وقال للقوم حاديهم وقد جعلت * ورق الجنادب يركضن الحصى قيلوا ورواية صدر الثاني في البردة : « شد النهار ذراعا عيطل نصف * قامت . . . » . والفاقد : التي فقدت ولدها . وفي اللسان : « ناقة » محرفة ، وانظر اللسان ( فقد ) حيث أنشد البيت مضطربا . ( 5 ) تكملة يقتضيها السياق .